الطبراني
204
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
( أسباطا ) بدل لا يميّز ، كأنّه قال : قطّعناهم أسباطا اثنتي عشرة ) . وقرأ أبان بن تغلب ابن زيد عن عاصم ( وقطعناهم ) بالتخفيف « 1 » . قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ ؛ أي أوحينا إليه في التّيه حين طلب قومه منه الماء ، أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ؛ قال ابن عبّاس : ( كان حجرا يحملونه معهم على حمار ) ولهذا عرّف بالألف واللام . وقوله تعالى : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ؛ الانبجاس : خروج الماء قليلا ، والانفجار خروجه واسعا ، وإنما قال ( فانبجست ) ؛ لأن الماء كان يخرج من الحجر في الابتداء قليلا ثم يتّسع فاجتمع فيه صفة الانبجاس والانفجار ، وإنما تفجّر منه اثنتا عشرة عينا ؛ لأنّهم كانوا اثنتي عشرة سبطا ، وكان لا يخالط كلّ سبط السبط الآخر ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، كلّ سبط موضع شربه . قوله تعالى : وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ أي ظلّلنا عليهم بالنّهار في التّيه ليقيهم حرّ الشّمس ، وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ؛ فالمنّ الترنجبين ، والسّلوى طائر يشبه السّماني . قوله تعالى : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي من خلال ما رزقناكم من المنّ والسّلوى وَما ظَلَمُونا ؛ أي وما ضرّونا بمخالفتهم أمرنا وإعراضهم عن شكر النعمة ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) ؛ ولكن ضرّوا أنفسهم . قوله تعالى : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ؛ أي قيل لهم وقت خروجهم من التّيه اسكنوا القرية أريحا ببيت المقدس ، وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ؛ من نعيمها ، وَقُولُوا ؛ مسألتنا ؛ حِطَّةٌ ؛ أي احطط عنّا ذنوبنا ، وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ؛ باب أريحا خاشعين للّه خاضعين ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ ؛ ما سلف من ذنوبكم باستغفاركم وخضوعكم .
--> ( 1 ) في أصل المخطوط : أبان بن زيد عن عاصم . والصحيح كما أثبتناه ؛ ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 303 . واللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 351 .